كذلك فإنه مقتنع تماما بمدى عجز قدرته ـ وإن بدت هائلة بما وهب الله الإنسان من قدرات بالقياس إلى قدرة الخالق المدبر الذي بيده الصحة والمرض ، والحياة والموت : " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير " " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " .
ثم فلقد علمه إسلامه أن المريض في حاجة إلى عطفه ورعايته مع علمه وقدرته لأن المرض ضعف ، والضعف موضع اعتبار وتقدير وعطف في المجتمع الإنساني الذي يريده الإسلام فيخالف به مخالفة جذرية مجتمع " الغابة " الذي تنشئه الجاهلية والذي لا يقدر غير القوة : " الضعيف أمير الركب " ( المسلون يسعى بذمتهم أدناهم ) .
كذلك هو يعني بالضرورة أن يكون الطبيب متمكنا من عمله الطبي ، بارعا فيها ما ستطاعت طاقته ، فإنه يعرف يقينا أن افسلام دين تفوق وقوة ، وأنه أنزل من عند الله ليكون نبراسا للبشرية ، ويكون أهله قادة للأرض ، شهداء عليهم : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " . ولن يكونوا ذلك النمط القائد إلا أن يكون في حوزتهم علم الدين والدنيا فهما في المفهوم الإسلام علم واحد ، هو علم عمارة الأرض بأمر الله وفي سبيله ، والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحض على العلم كثيرة ، نذكر منها القليل شاهدا على ما نقول : " يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب " ، ويقول الرسول الكريم : " فضل العالم على العابد كفضل البد ليلة التمام على سائر الكواكب " . " قل هل يستوي الذي يعلمون والذين ولا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " . ويقول : " اطلبوا العلم ولو في الصين " ، ويقول كذلك : " من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة " .