تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا جاء يوم الجمعة كان ملماً بالأحداث، وبالأهم فالمهم منها، لأن خطبة الجمعة فرصة، يجتمع المسلمون لسماعها، وينصتون للخطيب فيها إنصاتاً لا يوجد في سواها، وقد روى جابر رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة [مسلم (2/592)].

إن الإمام الذي لا يختلط بالمصلين في المسجد وخارجه، ولا يسأل عن أحوالهم، وما يطرأ لهم، لا يقدر على إفادتهم، لأنه سيتحدث إلى الناس في أمور هم أحوج إلى غيرها منها، وفي ذلك خسارة على الناس أي خسارة، وفوات لوقت من أثمن الأوقات لبيان ما أنزل الله للناس.

وكذلك الخطيب العاجز عن التعبير عما في نفسه، أو الذي يميت المعاني بألفاظه الميتة يعتبر نِيْراً على رقاب المصلين، يجب أن يتنحّى، أو يُنَحى، ليحل محله الخطيب الكفء الذي يفيد المصلين والمستمعين.

والواقع المشاهد الآن يؤيد ذلك، فإن الناس يتسابقون إلى المسجد الذي يكون خطيبه مؤثراً مهتماً بأحوال الناس، وما يحدث لهم في أمور دينهم ودنياهم، يتركون المساجد القريبة منهم، ويذهبون إلى المسجد الأبعد من أجل ذلك، وكأنهم يقولون بلسان حالهم للخطيب غير المؤثر: ضع نفسك في مكانك، فرداً في صفوف المصلين، ودع المنبر لأهله.

الهروب إلى النوم!

دور المسجد في التربية · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ٨٣