تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواجب على ولاة أمور المسلمين أن لا يأذنوا بشيء من ذلك، بل عليهم أن يمنعوه منعاً باتاً قطعاً، للفتنة وحسماً للإغراء، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل، فقد كان الفضل بن العباس راكباً وراءه في حجة الوداع، فمرت نساء يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ الفضل ينظر إليهن، فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، ليحول بينه وبين النظر إلى النساء، فحول الفضل وجهه ينظر من الشق الأخر، فحول الرسول صلى الله عليه وسلم يده على وجهه من الشق الآخر، ليحول بينه وبين النظر إليهن. [ثبت ذلك في صحيح مسلم (2/891)].

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع لأولياء الأمور منهاجاً يسيرون عليه، وهو أن يحولوا بين رعيتهم وبين المعاصي بكل وسيلة، حتى لو اقتضى الأمر أن يقوم ولي أمر المسلمين بذلك بنفسه مباشرة، فكيف يكون الأمر عندما يدخل أولياء أمور المسلمين أسباب المعاصي والانحراف إلى بيوت رعيتهم بصورة دائمة وشاملة ومنظمة، كما هو الحال في أغلب بلدان العالم الإسلامي؟ أليس ذلك وحده كافياً في انحراف الشباب وبُعدهم عن دين الله وقواعد سلوك المجتمع؟!

والشباب الذي يراد له الاستقامة، ويؤمر بغض بصره عن المحرمات، يجب أن يعان بما يحقق له تلك الاستقامة وذلك الغض، بعدم عرض ما يثير غرائزه من وسائل الإغراء بالمعاصي المختلفة، وإلا فكيف يطلب منه أن يستقيم مع وجود تلك المثيرات؟

وكيف يطلب منه أن يبتعد عن الإجرام، كجرائم القتل وجرائم السرقة في وقت تعرض عليه وسائل الإعلام تلك الجرائم وطرق ارتكابها في أغلب بلدان العالم الإسلامي؟! أليس ذلك وحده كافياً في انحراف الشباب وبعدهم عن دين الله وقواعد سلوك المجتمع؟

أعود مرة أخرى فأقول: إن إرادة الخير للرعية ليست في الاستجابة لرغباتهم وميولهم، وإن خالفت دين الله، وإنما هي سياستهم بدين الله، وإن كرهته نفوسهم، لأن ذلك هو المصلحة المحققة لهم في دينهم ودنياهم.

دور المسجد في التربية · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ٤٠