تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ولي الأمر في رعيته، كالأب في أسرته، تحاكيه الرعية وتقلده، كما يحاكي الأبناء آباءهم ويقلونهم في الغالب، فإن رأوا في سلوكه خيراً قلدوه، وإن رأوا فيه شراً قلدوه كذلك، ولهذا بعث الله تعالى رُسله أسوة حسنة لقومهم، ليقتدوا بهم، ولتقوم عليهم الحجة بأقوالهم وأعمالهم معاً.

قال تعالى: لرسوله صلى الله عليه وسلم، بعد أن ذكر له بعض أنبيائه ورُسُله الكرام عليهم السلام: ((أولَئِك الَّذِينَ هَدى الله فَبِهُداهُمُ اقتدهْ)) [الأنعام: 90].

وقال تعالى لهذه الأمة: ((لَقَد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ يرجُوا الله وَاليومَ الآخِرَ وَذَكَرَ الله كثيرا)) [الأحزاب: 21].

وقال شعيب عليه السلام لقومه، مبيناً لهم أنه قدوة حسنة لا يخالف ما يدعوهم إليه، ولا يليق بهم وهو قدوة حسنة لهم، أن يخالفوه: ((ومَا أرِيدُ أنْ أخالِفَكم إلَى مَا أنهَاكُمْ عَنْهُ إنْ أرِيد إلا الإصلاح مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوفِيقِي إَلا بالله عَلَيْهِ توَكَّلْتُ وإليه أنِيب)) [هود: 88].

ولهذا كانت العبادة وإقام الصلاة، أول صفات ولاة الأمور الذين يمكن الله تعالى لهم في الأرض، ليقتدي بهم رعاياهم في ذلك.

كما قال تعالى: ((الذِينَ إن مَّكَّنَّاهم فِي الأرض أقَامُوا الصّلاةَ وَآتوُا الزَّكَاةَ وأمرُوا بِالْمعرُوفِ وَنهَوا عَنِ المُنْكر وَالله عَاقبة الأمُور)) [الحج: 41].

أشار سبحانه وتعالى بإقام الصلاة إلى أدائهم حقوق ربهم وقيامهم بعبادته، وأشار بإيتاء الزكاة إلى قيامهم بأداء حقوق رعاياهم.

وقال تعالى: (وَعَد اللهّ الَّذِينَ آمَنُوا منكم وَعملُوا الصالِحَاتِ لَيستَخلِفَنَّهم فِي الأرض كَمَا استَخلَفِ الذينَ مِنْ قبلِهم وَلَيُمَكِّنَن لَهُم دِينهم الذِي ارتضَى لَهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) [النور: 55].

دور المسجد في التربية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ٣٧