والشروط الواجب توافرها في الموظف هي:
(1) الأمانة، فإن الأمين يثق فيه الناس، في أداء حقوقهم، ولا يخشون منه خيانة، بخلاف الخائن، فإنه لا يثق فيه أحد، والخيانة من صفات المنافقين، كما أن الأمانة من صفات المؤمنين.
وقد ورد في الأمانة نصوص كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، منها قول الله تعالي: ((إنّ الله يَأمُركم أن توَدُّوا الأمَاناتِ إلى أهلِهَا وَإذَا حَكمتم بين الناس أن تحكُمُوا بِالعَدلِ، إنَّ الله نِعِمَّا يعظكم بِه إن الله كَانَ سَمِيعاً بَصيراً)) [النساء:58].
وقوله تعالى: عن بنت الرجل الصالح الذي لجأ إليه موسى فاراً من بطش فرعون، قبل رسالته: ((يَا أبَتِ استأجرهُ إن خير مَنِ استأجَرت القوي الأمين)) [القصص: 26].
و في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث، وفيها: (وإذا اؤتمن خان) [البخاري (1/14)، ومسلم (1/78)].
وفي حديثه- أيضاً-: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة) فسئل عن إضاعتها فقال: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)
(2) القوة: أي أن يكون الموظف قادراً على القيام بعمله المسند إليه، باتخاذ القرار المفيد في وقته المناسب، وبتخطي العقبات، وبقيادة من يتبعه في الوظيفة إلى تحقيق الهدف وغير ذلك.
وفي آية القصص الماضية جمع بين القوة والأمانة: ((إن خير من استأجرت القوي الأمين))
وقد نصح الرسول صلى الله عليه وسلم أبا ذر، عندما طلب استعماله أي توظيفه وجعله من عماله صلى الله عليه وسلم، فقال له: (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها) [مسلم (3/1457].
والموظف الضعيف - وإن كان أميناً وخبيراً - تضيع في وظيفته الحقوق، وتختل الواجبات، بسبب ضعفه، فلا يجوز أن يلي وظيفة وغيره أولى منه في القيام بها.