تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ومن ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس، مثل حاجة الناس إلى الفلاحة والنساجة، والبناية، فإن الناس لابد لهم من طعام يأكلونه، وثياب يلبسونها ومساكن يسكنونها.. فإذا لم يجلب إلى ناس البلد ما يكفيهم احتاجوا إلى من ينسج لهم الثياب، ولابد لهم من طعام إما مجلوب من غير بلدهم، وإما من زرع بلدهم، وهذا هو الغالب، وكذلك لابد لهم من مساكن يسكنونها، فيحتاجون إلى البناء، فلهذا قال غير واحد من أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل، وغيرهم، كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج ابن الجوزي، وغيرهم: إن هذه الصناعات فرض على الكفاية، إلا أن يتعين، فيكون فرضاً على الأعيان " [الفتاوى (28، 79ـ 80].

وقال ابن القيم، رحمه الله وكلامه أوضح في هذا الباب:

" ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي، وما هو مستعد له من الأعمال ومهيأ له منها، فيعلم أنه مخلوق له، فلا يحمله على غيره، ما كان مأذوناً فيه شرعاً، فإنه إن حمل على غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه، وفاته ما هو مهيأ له، فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعياً، فهذه علامات قبوله وتهيؤه للعلم، لِيَنْقُشه في لوح قلبه، ما دام خالياً، فإنه يتمكن فيه ويستقر ويزكو معه، وإن رآه بخلاف ذلك من كل وجه، وهو مستعد للفروسية وأسبابها، من الركوب والرمي بالرمح، وإنه لا نفاذ له في العلم ولم يخلق له، مكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها، فإنه أنفع له وللمسلمين، وإن رآه بخلاف ذلك، وأنه لم يخلق لذلك، ورأى عينه مفتوحة إلى صنعة من الصنائع، مستعداً لها، قابلاً لها، وهي صناعة مباحة نافعة للناس، فليمكنه منها، هذا كله بعد تعليمه ما يحتاج إليه في دينه، فإن ذلك ميسر على كل أحد، لتقوم حجة الله على العبد، فإن له على عباده الحجة البالغة، كما له عليهم النعمة السابغة" [تحفة المودود في أحكام المولود ـ المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ص144].

دور المسجد في التربية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ٢١