ثم بدأت بعض المؤسسات تأخذ بعض وظائفه، كالجامعات والمعاهد والمحاكم الشرعية، وقيادات الجيش، وقلاع أولياء الأمور، وإدارات الحسبة والنوادي، والأربطة والمستشفيات، وليس في ذلك ما يضير المسجد، لو أن تلك المؤسسات تعاونت مع المسجد، وسارت معه وعلى هديه، ولكن الأمر لم يكن كذلك، بل كثير من المؤسسات نافسته في وظائفه، وغيرت مناهج تلك الوظائف، ونجم بينها وبين المسجد عداء سافر أو خفي، حتى أصبح المسجد لا يقدر على التوجيه، لزحزحته عن مكانه، وانفصال المؤسسات الأخرى بمناهجها واتجاهاتها عنه، بتوجيه من أعداء الإسلام من الصليبيين واليهود وأذنابهم وعمل متواصل من هؤلاء، بإحداث معاهد وجامعات تسمى بالمدارس المدنية، وقد سلموا أزمة أمور البلدان الإسلامية لطلاب تلك المعاهد والجامعات، وأغروهم بالمناصب والرواتب والجاه، وقللوا من شأن المساجد وأئمتها وخطبائها وطلابها وعلمائها، حتى صاروا في حالة مزرية، لا يقدرهم المجتمع، بل ينظر إليهم أنهم قوم عاجزون، يتوظفون في المساجد للحصول على لقمة العيش، وليسوا صالحين أن يقودوا حياة الناس، كما كانوا يفعلون من قبل.
دور المسجد في التربية · الصفحة ١٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دور المسجد في التربيةص ١٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي