تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أعداء الإسلام لا يُخفُون حقدهم على المسجد وخوفهم منه، وقد سبق قول بعضهم: "متى توارى القرآن، ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة، التي لم يبعده عنها إلا مُحمد وكتابه" [مضى في المبحث السادس من الفصل الرابع في الباب الثاني].

وليس المقصود بمكة مبانيها، وإنما المقصود الكعبة التي يستقبلها المسلمون بصلاتهم في كل صلاة فرضاً أو نفلاً، والتي تهفو إليها قلوب المسلمين من كل مكان، للصلاة في صحنها والطواف بها، وأداء مناسك الحج والعمرة، وهي من أعظم العوامل الموحدة للمسلمين، وقد جمع هذا العدو ثلاثة أمور:

الأمر الأول: القرآن، وهو منهج المسلمين الذي ينظم لهم حياتهم ويهديهم للتي هي أقوم.

الأمر الثاني: المسجد الذي تمثله الكعبة المشرفة، وهو يعنى إبعاد المسلمين عن الإسلام بتركه كليا، حتى لا تكون لهم قبلة، ولا يتجهون إلى الله بعبادة.

الأمر الثالث: الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أن لا يكون للمسلمين إمام متبوع واحد يجمع كلمتهم بتوجيهه.

وهذه هي الأصول الثلاثة التي لا دين للمسلمين إذا ذهب أحدها، وهى: المنهج الذي هو القرآن، والإسلام الذي رمز له بمكة، والرسول الذي لم يأت بهذا الدين إلا هو للمسلمين من عند الله.

دور المسجد في التربية · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ١٦٠