تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلد المترامي الأطراف الذي لا تضاهي قوته المادية تلك القوى العظمى ولا تقرب منها، يجوب فيه الإنسان من أقصاه إلى أقصاه أعزل فرداً، يبيت حيث يشاء، ويقيل حيث يريد، فلا يجد ما يخيفه أو يطمع فيما عنده.

وإني – هنا - لمضطر إلى نقل مقطع فيه طول لأحد رجال القانون المعاصرين، ولكنه آمن بشريعة الله التي أثبتت التجربة أنه لا استقامة للبشر بدونها، وهو عبد القادر عودة، رحمه الله.

قال: "فأما التجربة الكلية فقد بدىء بها في مملكة الحجاز من حوالي عشرين عاماً، حيث طبقت الشريعة الإسلامية تطبيقاً تاماً، ونجحت نجاحاً منقطع النظير في القضاء على الإجرام وحفظ الأمن والنظام، ولا يزال الناس يذكرون كيف كان الأمن مختلاً في الحجاز، بل كيف كان الحجاز مضرب الأمثال في كثرة الجرائم وشناعة الإجرام، فقد كان المسافر فيه كالمقيم، لا يأمن على ماله، ولا على نفسه، في بدو أو حضر في نهار أو ليل، وكانت الدول ترسل مع رعاياها الحجاج قوات مسلحة، لتأمين سلامتهم ورد الاعتداء عنهم.

وما كانت هذه القوات الخاصة، ولا القوات الحجازية بقادرة على إعادة الأمن وكبح جماح العصابات ومنعها من سلب الحجاج أو الرعايا الحجازيين وخطفهم والتمثيل بهم، وظل حماة الأمن في الحجاز عاجزين عن حماية الجمهور، حتى طبقت الشريعة الإسلامية فانقلبت الحال بين يوم وليلة، وساد الأمن بلاد الحجاز وانتشرت الطمأنينة بين المقيمين والمسافرين، وانتهى عهد الخطف والنهب وقطع الطريق، وأصبحت الجرائم القديمة أخباراً تروى، فلا يكاد يصدقها من لم يعاصرها أو يشهدها.

دور المسجد في التربية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ١٤٨