تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى: أن يخبر آباءُ البنات الصالحات للزواج إمامَ المسجد بذلك، وتكون عنده قائمة خاصة، لا يطلع عليها غيره باسم البنت، وعمرها وثقافتها، ووصف مجمل لها، وحالة أسرتها الاجتماعية، ويخبر آباءُ البنين الإمامَ أيضاً بأبنائهم، مع المعلومات التي لابد منها، والإمام يسعى إلى تزويج كل شاب بمن تناسبه، بعد التشاور مع أسرة كل منهما.

الثانية: أن يشترك أعضاء المسجد في إيجاد صندوق للزواج، ليعان منه المحتاج، إما قرضاً مقسطاً، وإما تبرعاً، ليتمكن من الزواج الذي هو من أهم أسباب علاج الانحراف، بل الوقاية منه قبل أن يقع.

وقد روى ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) [صحيح البخاري (2/228) وصحيح مسلم (2/1018)].

إن الأحداث عندما يرون المسجد يعنى بهم، في كل جانب من جوانب حياتهم، ولا سيما هذا الجانب الخطير الذي يقع الانحراف بسببه عند كثير من الأحداث، إنهم عندما يرون ذلك سيكون للمسجد عندهم منزلة عالية جداً.

ولا ينبغي أن يحجم الآباء، سواء آباء البنين أم آباء البنات، عن مثل هذا المرفق خجلاً من العادات السائدة عند كثير من الناس اليوم، فإن الحق أحق أن يتبع، والمصلحة العامة أولى من العادات التي لم تجر وراءها إلا الوبال، وأي الأمرين خير، هذا الأمر الذي يوصل إلى ما يرضي الله، أم ترك الشباب يتصرف على حسب هواه وإمكاناته الخفية التي أصبحت تقلق الغيورين في العالم الإسلامي؟!

هذا مع العلم أن لهذا الأمر أصلاً، وهو تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم من وهبت نفسها له فلم يرغب فيها، فإنه زوجها لبعض أصحابه وهو- وإن كان ولى أمر المسلمين العام - فهو إمام مسجدهم أيضاً.

دور المسجد في التربية · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ١٣٤