تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن في معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لأمامة، والحسن والحسين، وتخفيفه الصلاة من أجل بكاء الصبيان، لقدوة حسنة للمسلمين في معاملة الأطفال في المسجد، لا بل إن في معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم للكبار الذين تصرفوا تصرفات غير لائقة بالمسجد، ورؤية صغار الصحابة تلك المعاملة اللطيفة، لدروساً للمسلمين في معاملة الصغار، وهذا أنس بن مالك، رضي الله عنه يروي مشهداً عجيباً - وكان أنس صغيراً - " قال: "بينما نحن في المسجد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، دعوه) فتركوه حتى بال، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن) قال: "وأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء، فشنه عليه" [صحيح البخاري(5/2242) وصحيح مسلم (1/236) ومعنى (لا تزرموه) لا تقطعوا عليه بوله.

وهذا الرجل هو الذي صلى ركعتين في المسجد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حجرت واسعاً) [صحيح البخاري (5/2238) وسنن أبي داود وسنن الترمذي (1/103) (1/275).

إن المساجد في حاجة إلى أئمة من هذا الصنف الذي يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم، فيأمر بالمعروف وينهي عن المنكر بلطف، ولا يعنف أحداً، وبخاصة الصغار الذين ينفرون من التعنيف غاية النفور.

وإن الصغير الذي يرى هذه المعاملة الحسنة في المسجد، لرجل أتى فيه بما تتقزز منه النفوس، ليتأثر بذلك هو وأترابه أيما تأثر.

دور المسجد في التربية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ١٢٨