تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا كان تعارف أهل المسجد وأخوتهم بالأمس، فأين تعارف المسلمين وأخوتهم الصادقة اليوم؟ إن باب دار الجار بجانب باب دار جاره، أو أمامه، يخرجان في وقت واحد لأعمالهما، ويدخلان في وقت واحد إلى منزلهما، وقد يجمعهما مصعد واحد أو سُلَّم واحد نازلين وطالعين، وقد لا يسلم أحدهما على الآخر، وقد يسلم فلا يرد الآخر، وقد يرد وهو مدبر لا يُري أخاه ابتسامتَه، وقد يموت أحدهما ويدفن وهو لا يدرى عنه، وقد يكونان في مؤسسة واحدة في العمل، فأين تعارف المسجد يا أمة محمد؟!

المبحث الثالث: تخريج الأكفاء القائمين بأمور الأمة

إن المسجد الذي يؤسس على تقوى ورضوان من الله، يقوم تعليمه وتربيته أساساً على الإيمان وقصد رضوان الله، فهو لذلك يخرج المؤمن العالم القوي الأمين، الذي إذا تخصص في أي مجال من مجالات الحياة، لم يفقد تلك الصفات التي تجعله أهلاً لأن يتولى أي وظيفة تخصص فيها، وأن يقوم بها خير قيام، لوجود أسس شروط الكفاءة، وهي: الإيمان، والتقوى، والقوة، والأمانة، والفقه في الدين، ويكتسب بعد ذلك أو معه، العلم والخبرة في عمله، فيحوز نورا على نور.

فهو بعد ذلك قد يكون أهلاً لولاية المسلمين العامة، أو إمارة خاصة، أو قضاء، أو إفتاء أو قيادة جيش، أو طبيب، أو مهندس، أو طيار، أو جندي مرور، أو حارس، أو عامل عادي، فإنه مهما كان موقعه سيكون كفؤاً وسيقوم بعمله خير قيام، وسيأمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم. وقد مضى ما يشير إلى هذا، وفيه كفاية في هذا البحث. [راجع ما مضى في المبحث الخامس من الفصل الأول في الباب الثاني].

ونضيف هنا جملاً مختصرة لما قاله "أبو الحسن الندوي" [رحمه الله] في كفاء المؤمنين قال:

دور المسجد في التربية · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور المسجد في التربيةص ١١٠