ومصدر الكلمة: القلب، وفيه تتشكَّل وتُنتَج، ووسيلةُ إخراجِها من المصنع وعرضِها اللسانُ والجوارح، أما أسلوب تناولها، فيتعدَّد بحسب الوسيلة، إلا أن مدار الأمر وتوجيهه - في الغالب - عند الكلام عن الكلمة يتَّجه إلى اللسان، باعتباره كما وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث وسؤال معاذ - رضي الله عنه - لما قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ... ، قال: ((ألا أخبرك بمِلاكِ ذلك كله؟))، قلتُ: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه، وقال: ((كُفَّ عليك هذا))، قلتُ: يا رسول الله، وإنَّا لمؤاخذون بما نتكلَّم؟ فقال: ((ثَكِلتْك أمك، وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوهم إلا حصائدُ ألسنتهم؟))؛ رواه الترمذي.
فاللسان يُحذَر منه ومن خطره؛ فهو قائد الأعضاء في الاستقامة والاعوجاج، وقد أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -: ((إذا أصبح ابنُ آدم، فإن الأعضاء كلها تكلِّم اللسان، فتقول: اتقِ الله فينا؛ فإنما نحن بك، فإذا استقمتَ استقمنا، وإن اعوجَجْتَ اعوجَجْنا))؛ رواه الترمذي.
• الكلام منه الواجب؛ دليل ذلك قوله - تعالى -: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]؛ كذكر الله.
• ومنه المستحَبُّ، دليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الكلمة الطيِّبة صدقة)).
• ومنه المباح، ومنه المكروه، وهو ما يُخِيف المسلمين.
• ومنه الحرام، وأشده القول على الله - تعالى، قال - سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].