1 - عدم ترك المجال لإشاعة الأخبار الشائعات:
حَرَص الإسلام على درء المفاسد، وقدَّمها على جلب المصالح في حالة المفاضلة بينهما، ويظهر هذا بوضوح من خلال مواقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها:
جاءت أم المؤمنين صفية بنت حُيَي بن أَخْطَب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - تزوره في معتكفه في المسجد، فتأخَّرت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - معها يَقلِبها، حتى إذا بلغتْ باب المسجد عند باب أم سلمة، مرَّ رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((على رِسْلِكما؛ إنما هي صفيَّة بنت حُيَي))، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الشيطانَ يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا)) (1).
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوقفهما وأخبرهما أنها صفية، مع أنهما لم يسألا، ولم يكن عندهما سوءُ ظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن ذلك كان لعدة فوائد.
1 - خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهما من الكفر، إن ظنَّا به التهمة.
2 - إعلامهما بشخصية صفيَّة، من باب النصيحة والتعليم، وتوضيح الحقائق، وتجليتها.
3 - تبيين أنه حتى لو حضر الظن السيئ، فليس من أصلهما، وإنما هو من الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم.
2 - الابتعاد عن مواطن التهم:
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "مَن تعرَّض للتهمة، فلا يلومن مَن أساء به الظن".
(1) - رواه البخاري 3039، مسلم 4041.