تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الأستاذ مصطفى الزرقا رحمه الله: (( قد يظن بعض المتوهمين ممن لا علم عندهم ولا بصيرة أن اختلاف الاجتهادات في الفقه الإسلامي نقيصة، ويتمنون لو لم يكن إلا مذهب واحد، وقد يذهبون إلى أبعد من هذا في أوهامهم فيرون أن اختلاف المذاهب قد يوهم تناقضاً في المصدر التشريعي.ودفعاً لهذا الوهم الفاسد نقول: إن الاختلاف المذهبي الشائن المستكره الذي ليس له في الأمة إلا سيئات الآثار إنما هو الاختلاف في العقائد؛ وأما الاختلاف الفقهي في الأحكام العملية المدنية فهو من المفاخر والذخائر؛ لأنه ثروة تشريعية كلمّا اتسعت كانت أروع وأنفع وأنجع ))(1)

بعد ذلك يمكن أن نذكر الأسباب المؤثرة في اختلاف الاجتهاد، فمن ذلك:

أولاً: العُرف والعادة: والعرف: هو ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة، وكذا العادة وهي ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى.(2)

يقول الإمام القرافي رحمه الله: (( إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد ، خلاف الإجماع وجهالة في الدين ، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة .. ثم قال: ألا ترى أنهم لما جعلوا أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقداً معيناً حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عيَّنا ما انتقلت العادة إليه، وألغينا الأول لانتقال

ـــــــــــ

المدخل الفقهي 1/269.

التعريفات للجرجاني ص 152 .

دور الاجتهاد في تغير الفتوى · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دور الاجتهاد في تغير الفتوىص ١٣