تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا لا تنشغلون بمحاورة الكفار ومجادلتهم؟

لماذا لا تنشغلون بإنشاء المدارس ورعاية الأيتام ومداواة المرضى؟

لماذا لا تنشغلون بالدعوة إلى العقيدة الصحيحة؟

وليتهم صدقوا في دعوتهم لتصحيح العقيدة.

وحقيقة دعوتهم هي: لماذا لا تنشغلون عن الجهاد؟

إنه مرض فقدان المناعة العقائدي الفكري، فلنحذره أشد الحذر، فإن عاقبته الضياع والخسران والذل والاستسلام.

وحاصل دعوتهم تثبيط المجاهدين عن الجهاد، وإخلاء الميدان من الشباب المجاهد حتى يأمن الغزاة المعتدين من أية مقاومة أو تدافع، ولذلك فإن أعداء الإسلام ينظرون إليهم في رضا ويشيرون على حكوماتهم بإفساح المجال لهم.

يقول الشيخ يوسف العييري - تقبله الله - في رسالته المشهورة "من أحد المطلوبين التسعة عشر":

تاسعاً: لقد بلغ بي الحزن مبلغاً عندما رأيت عدداً ممن ينتسبون للدعوة والعلم، ممن ولغ في أعراضنا، وتهجم علينا ورمانا بأبشع الأوصاف، وكال لنا السباب والشتم، ودليلهم ضدنا بيان وزارة الداخلية، وكأن بيان وزارة الداخلية لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والأعظم من ذلك أنهم وقبل أن يعرفوا من الذي فجّر في الرياض، اتهمونا وأصدروا الحكم ضدنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إن الواجب على كل مسلم أن يتثبت قبل أن يتهم أحداً قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ). وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، فالأصل هي براءة ذممنا من كل ما نسب إلينا من قبل وزارة الداخلية، فكيف إذا كان المتهم لنا قد اشتهر ظلمه وجوره، ومن أراد أن يضعنا في موضع المجرمين فيحتاج إلى أدلة وبينات وشهود تقبل أمام القضاء الشرعي، (والبينة على المدعي واليمين على من أنكر)، ولكننا والله لا نحلل من وقع في أعراضنا، ولا من تهجم علينا، ولا من أعان علينا، أو قدح بنا تصريحاً، أو تلميحاً، وسوف نلتقي يوم القيامة وعند الله تجتمع الخصوم، يوم أن يؤخذ للشاة الجلحاء حقها من الشاة القرناء، عند من لا يظلم عنده أحد سبحانه هو أهل الحق والعدل لا إله إلا هو، فموعدنا مع من نال منا بأي شكل كان، موعدنا يوم العرصات يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوم ترى الناس سكارى وما هم بسكارى، يوم يقول الأنبياء اللهم سلم سلم من هول الموقف، لنا لقاء يا من شغلتم منابركم بلمزنا وتجريحنا، لنا لقاء يا من أطلقتم ألسنتكم فينا، لا تقولوا غرّنا بيان الداخلية، فسوف تقفون أمام من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

أتخوضون في أعراضنا تكفيراً وتفسيقاً وتبديعاً وتضليلاً قبل أن تتثبتوا مما نسب إلينا؟ وقبل أن تعلموا حقيقة أي شيء، بدلاً من الوقوف معنا ورفع الظلم عنا، تقفون هذا الموقف ضدنا، لقد طاردونا، وشردونا من ديارنا، واستحلوا أموالنا، وداهموا بيوتنا، وفرقوا بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ونسائنا، لقد استحلوا دماءنا فهم يطلقون النار علينا أينما ثقفونا، لقد قعدوا لنا كل مرصد، وكأن الله أمرهم بجهادنا بدلاً من جهاد أمريكا، كل شنيعة ارتكبوها في حقنا، وكل ظلم أوقعوه علينا، بدءوا بتكفيرنا واتهامنا بالخوارج، واستباحوا أموالنا فداهموا بيوتنا وصادروا كل ما فيها، ثم استحلوا ظلمنا فمن وجدوه منا أخذوه ولا حسيب لهم ولا رقيب إلا الله، لا يرقبون في أحد منا إلاً ولا ذمة، ومن عجزوا عن أخذه طاردوه، فإن ظفروا به أخذوه فغلوه، فإن لم يظفروا به فأينما أدركوه أطلقوا عليه النار فإما قتيل أو جريح، وما هي التهمة إنه الجهاد ولا حول ولا قوة إلا بالله، فبدلاً من رفع الظلم عنا والدفاع عنا، نجد من أصحاب المنابر وأصحاب الفضيلة هذه الإعانة الظالمة علينا، فيصدرون أحكاماً ضدنا، لم يصدروها في حق الرافضة الذين فجروا الخبر، ولا في حق البريطانيين الذين فجروا في كل مكان، ولا في حق إسماعلية نجران، لم يصدروا الأحكام ولم يطلقوا ألسنتهم ضد المجرمين، لم يصدروا الأحكام حتى ضد أمريكا التي قتلت خلقاً من المسلمين لا يحصيهم إلا الله تعالى، سكتوا عن اليهود والنصارى،

دولة التوحيد بين الوهم والحقيقة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دولة التوحيد بين الوهم والحقيقةص ٩٦