تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- المنكر الأول:

أن التحاكم في هذه الاتفاقات إلى الطاغوت: وذلك أن الاستناد فيها على مواثيق الأمم المتحدة وقوانينها، وليس فيها رجوع إلى الشرع مطلقاً، وهذا من التحاكم إلى الطاغوت، وهيئة الأمم المتحدة قد جمعت بين أمرين:

الأول: أنها هيئة طاغوتية تحكم بآراء الكفار وقوانينهم الجاهلية.

والثاني: أنها هيئة ظالمة باغية، فإنها تقوم على قاعدة: إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم القوي تركوه. فأي خيرٍ يرتجى من مثل هذه المنظمة؟!.

وإيمان المسلم لا يتم إلا بالكفر بالطاغوت بجميع أشكاله، كما قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)، وقال تعالى (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن ابعدوا الله واجتنبوا الطاغوت).

ومن الطواغيت: طاغوت الحكم بغير ما أنزل الله كما قال الله سبحانه (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا).

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى على هذه الآية:"فمن خالف ما أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله، أو طلب ذلك إتباعا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه، وإن زعم أنه مؤمن؛ فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله (يزعمون) من نفي إيمانهم؛ فإن (يزعمون) إنما يقال غالباً لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله (وقد أمروا أن يكفروا به)؛ لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد - كما في آية البقرة - فإن لم يحصل هذا الركن لم يكن موحداً، والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه، كما أن ذلك بين في قوله تعالى (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به".

وقال ابن القيم رحمه الله في بيان معنى الطاغوت:"طاغوت كل قوم: من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة".

وقال الشيخ عبد الله أبابطين: "إن اسم الطاغوت: يشمل كل معبود من دون الله، وكل رأس في الضلال، يدعو إلى الباطل، ويحسنه؛ ويشمل أيضاً: كل من نصبه الناس للحكم بينهم بأحكام الجاهلية، المضادة لحكم الله ورسوله".

وقال الشيخ محمد حامد الفقي -رحمه الله: "ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله من إقامة الحدود، وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحرمها بنفوذها ومنفذيها، والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت، وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصداً أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت".

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في قوله تعالى (ولا يشرك في حكمه أحداً) بعد أن ذكر مجموعة من الآيات التي تدل على كفر المتحاكمين إلى الطواغيت:"وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا؛ يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه، مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم".

وقال الشيخ أحمد شاكر:"إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام كائناً من كان في العمل بها، أو الخضوع لها، أو إقرارها، فليحذر امرؤ نفسه وكل امرئ حسيب نفسه".

دولة التوحيد بين الوهم والحقيقة · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دولة التوحيد بين الوهم والحقيقةص ٤١