تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معظم النظريات المطروحة حالياً تدور حول محور واحد: أن أقيموا القانون ودولة القانون كي تنصلح الأمور ويتحقق الأمن ويستيقظ الضمير ..

ينادي بهذه النظرية العلمانيون والليبراليون والاشتراكيون واليساريون وغيرهم من أصحاب الأفكار والمذاهب اللادينية .. ويؤيدهم في تلك الدعوى كثيرون ممن ينتسبون للتيار الإسلامي!

حين يتحدث هؤلاء القوم عن القانون فهم يتحدثون عن القوانين الوضعية بالطبع ..

تلك القوانين التي يضعها البشر بمجرد استحسان عقولهم البشرية القاصرة ..

القوانين التي تتوافق مع أهواء البشر وأرائهم وشهواتهم ورغباتهم ..

القوانين التي مصدرها كل شئ في الوجود عدا القرآن والسنة ..

القوانين غير المنضبطة بالضوابط الشرعية ..

القوانين المخالفة للقرآن والسنة وشريعة الإسلام ..

وهنا لابد من إثارة هذا التساؤل:

أحقاً هل يمكن للقانون أن يصنع الضمير؟!! ..

إن الحقيقة التي يجب أن يعلمها الجميع أن القانون لا يمكن أبداً أن يصنع الضمير .. ولا يمكن أبداً أن يصنع الإنسان!

إن أقصى ما يستطيع أن يفعله القانون هو أن يجعل الحياة تسير بصورة نمطية آلية منتظمة، لفترة ما من الزمن، ليس لأنه قانون صالح للحياة، بل لأنه قانون طاغوتي متسلط .. قانون يحكم الناس بالقهر .. بالحديد والنار .. فينصاعون له رغماً عنهم! إلى أمد .. ثم يثورون عليه!

وحين يغيب ذلك القانون لحظة واحدة فستجد الصورة أمامك على حقيقتها الفاجعة .. لا ضمير!

ستجد أمامك مجتمعاً أشبه ما يكون بمجتمع الشيطان!!

إننا لو أردنا حقاً أن ننشئ الضمير فليس أمامنا سوى الدين ..

فالدين فقط هو الذي ينشئ الضمير ..

الدين سواء كان صحيحاً أو باطلاً محرفاً هو وحده الذي ينشئ الضمير ..

فأما إن كان الدين صحيحاً فسيقيم ضميراً سليماً نظيفاً نقياً، وأما إن كان الدين باطلاً منحرفاً فلا شك أنه سيقيم ضميراً أعوجاً منحرفاً مثله ..

إذ كل إناء ينضح بما فيه!

فالدين - الحق - يزرع داخل الإنسان عقيدة الإيمان والتوحيد .. توحيد الله عزوجل ..

ثم الإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخر ..

والإيمان بالجنة والنار والثواب والعقاب ..

دولة القانون أم دولة الضمير · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دولة القانون أم دولة الضميرص ٣