... وقد أورد الطبري في تاريخه أن خالد بن الوليد رضي الله عنه لما فرغ من حروب الردة أمره الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسير إلى العراق ، فلما قدم الحيرة خرج إليه زعماؤها يستقبلونه ، ومنهم عبد المسيح بن عمرو .
... فقال خالد بن الوليد رضي الله عنه : لعبد المسيح : أسِِلمٌ أنت أم حرب .
... قال : بل سلمٌ ، ثم قال لهم خالد رضي الله عنه : إني أدعوكم إلى الله ، وإلى عبادته ، و إلى الإسلام ، فإن قبلتم فلكم ما لنا ، و عليكم ما علينا ، و إن أبيتم فالجزية ، و إن أبيتم فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون شرب الخمر ! .
... فقالوا : لا حاجة لنا في حربك ، فصالحهم على تسعين ومائة ألف درهم ) (1).
... أي أن القوم رفضوا الدخول في دين الله وفضلوا الدخول في كنف الدولة الإسلامية لقاء دفع الجزية المتفق عليها .
... أنواع المعاهدات في دولة الخلافة الراشدة :
... كانت معاهدات الصلح التي تبرمها الدولة الراشدة لا تخرج عن نوعين هما :
... النوع الأول : معاهدات صلح على ضم بلاد غير مسلمة إلى الدولة الإسلامية وجعل رعاياها من رعايا الدولة الإسلامية ، وبهذا يخضعون للنظام الإسلامي فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما للمسلين من الانصاف .
... كما جاء في تاريخ الطبري : ( أن أرمينية كانت تدخل تحت سلطان من فارس اسمه " شهربراز" و كان أمير جند المسلمين في تلك الجبهة سراقة بن عمرو ، و تحت قيادة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي .
... فتوغل عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي في تلك المنطقة ، فتقدم شهربراز إلى عبد الرحمن يطلب الصلح .
(1) - تاريخ الطبري ، ج3 \ 345 .