تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... فالشريعة الإسلامية شريعة دينية تقوم على تنظيم أمور الدين و الدنيا معاً ، وأساس التنظيم فيها أن لله تعالى حكم جلي على كل فعل من أفعال العباد ، وعليه فعلى الجماعة الإسلامية و على الخليفة الممثل للجماعة الإسلامية أن يجتهد في معرفة حكم الله على كل الوقائع والتصرفات ، بحيث تكون كافة تصرفاته محكومة به فلا يجوز الخروج عن مقتضى حكم الله تعالى ، وإلا تعرضت الجماعة حكاماً ومحكومين لجزاء ديني و دنيوي ، و العلاقات الدولية ، وكل ما فيها لا تخرج عن هذه القاعدة العظيمة في الشريعة الإسلامية .

... ففي خطبة البيعة للصديق كرم الله وجهه و رضي الله تعالى عنه حين بين نهج الخليفة الراشد في خطبته حين قال :

... ( أيها الناس قد وليت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن صدفت (1) فقوموني ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، و الضعيف عندي قوي حتى آخذ له حقه ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه – إن شاء الله – لا يدع أحد منكم الجهاد ، فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله ) . (2)

... ثانياً : للشريعة الإسلامية نظرة أصيلة في كافة نواحي الحياة البشرية تقوم على نظرة كلية إلى الكون و الحياة على أساس الوحدة .

... فالله واحد أحد أنزل إلى البشر رسالات عقيدتها واحدة والبشر جميعاً من منشأ واحد ووسائل حياته واحدة .

... لذلك وعى أهل العلم من المسلمين على هذا جيداً فنادوا بالدولة الواحدة والإمام الواحد بين جميع الشعوب على مختلف أعراقهم وألوانهم ولغاتهم و ديانتهم.

(1) - صدف عن الشيء : أعرض عنه .

(2) - أخرج الحديث بطوله الإمام مسلم في صحيحه في باب الجهاد باب حكم الفيء رقم 1759.

دولة الخلافة الراشدة والعلاقات الدولية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دولة الخلافة الراشدة والعلاقات الدوليةص ٥