تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظراً لأن هذا الأمر خطير وأن عاقبتهم سيئة فقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى منه ونادانا بنداء الإيمان ? يا أيها الذين آمنوا ? : نداء تلطف ورحمة أي يا من اتصفتم بهذه الصفة العظيمة التي اجتمعتم عليها و انطويت تحت لوائها صفة الإيمان لا الحسب ولا النسب ولا المال ولا الجاه ولا اللون ولا غيرها ? لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً ? أي لا يهزأ جماعة بجماعة ، ولا يسخر أحد من أحد فقد يكون المسخور منه خيراً عند الله من الساخر? ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ? وأيضا لا يسخر نساءٌ من نساءٍ فعسى أن تكون المحتقرة خيراً عند الله وأفضل من الساخرة ? ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ? أي ولا يعب بعضكم بعضا ولا يدع بعضكم بعضاً بلقب السوء وإنما قال أنفسكم لأن المسلمين كنفس واحدة ? بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان? أي بئس أن يسمى الإنسان فاسقاً بعد أن صار مؤمناً، قال البيضاوي وفي الآية دليل على أن التنابز فسق وأن الجمع بينه وبين الإيمان مستقبح وفي الحديث : " يا من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم , فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتّبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته"46 . و ختم الآية بقوله تعالى : ? ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ? أي ومن لم يتب عن اللمز والتنابز فأولئك هم الظالمون حيث أنهم قد ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب بسبب إقحامها في معصية الله وارتكاب ما حرم عليها. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحرم أجسادنا وأجسادكم ولحومنا ولحومكم على النار وأن يعف ألسنتنا عن أعراض المسلمين وأن يحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة ومساوئ الأخلاق وأن يعفو عن خطأنا ونسياننا وأن يلهمنا رشدنا ويغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا في الدنيا والآخرة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الآية الرابعة

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٤٤