ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم قوم يجتهدون في العبادة اجتهادا شديداً فقال : "تلك ضرورة الإسلام وسرته ولكل عمل سرة فمن كانت سترته إلى اقتصادٍ فنعمّا هو ومن كانت سترته إلى المعاصي فأولئك هم الهالكون " 179 , ومعنى الحديث عباد الله أن لكل عمل قوةً وشدة , يتبعها فتور وكسل ولكن الناس يختلفون في هذا الفتور فمنهم من يبقي على السنة والمحافظة عليها ولو كانت قليلة , ومنهم من يدعها ويتجاوزها إلى ما يغضب الله وبنحو هذا يقول ابن القيم رحمه الله: " تخلل الفترات للعُبَّاد أمر لا بد منه فمن كانت فترته إلى مقاربة وتسديد ولم تخرجه من فرض ولم تدخله في محرَّم رُجي له أن يعود خيراً مما كان " , ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ )180. . يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :" إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه "181 . ولقد بكى ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فَسُئلَ عن ذلك فقال: " إنما أبكي لأنه أصابني في حال فترة ولم يصبني في حال اجتهاد ".
دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٣٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة على منهاج النبوةص ٣٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي