* أما الأمر الثاني فالتبكير إلى المساجد فإن المسلم إذا عظِّم طاعة الله وحرص عليها وأظهر لله من نفسه الشوق إليها والحرص عليها فضَّلَهُ الله وأعلى درجته فإنك إن بكرّت إلى الصلاة كنت أعظم الناس فيها أجرا ً ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط "64 . فالرباط على الخير أن يباكر أن يبدر الإنسان ويبكر إلى قيام الليل ويحرص المسلم وهذا من أفضل ما يكون على أن يكون أول داخل للمسجد وآخر من يخرج من المسجد هذه نعمة من الله يختار الله العبد لذكره وفرّغ قلبه لذكره وجعله من أسبق الناس في الخير فهذه نعمة لأن الله لا يعطى الدين إلا لمن أحب قالوا ومن دلائل حب الله للعبد أنك تجده بخير المنازل في الطاعة قال صلى الله عليه وسلم : " لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله "65 , أي يتأخرون عن الخير , وهذا ورد في الصلاة ولكن العلماء يقولون هي قاعدة عامة فالمستبق إلى الخير والمسارع إلى الخير ليس كغيره ولكلٍ درجات مما عملوا ولذلك ينبغي المبادرة والتبكير ما أمكن لما فيه من عظيم الثواب والأجر عند الله سبحانه وتعالى .
دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة على منهاج النبوةص ٢٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي