تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه ينام أول الليل وفى الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما إنه بات مع النبي صلى الله عليه وسلم عند خالته ميمونة وهذا يدل على فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحبهم للخير , هذا الحدث صغير السن ولكنه كبير بعلمه وفضله ونبله وحبه لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحث عن هديه حتى نام معه عليه الصلاة والسلام لكي يرقب وينظر ماذا يكون من هديه وسُنَّتِهِ إذا قام من الليل , فبات في عرض الوسادة كما في الصحيحين قال حتى نفخ نام عليه الصلاة والسلام حتى نفخ وابن عباس رضي الله عنه يراقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مراقبة دقيقة لكي يحفظ للأمة هذا الهدي وهذه السُنَّة فنسأل الله العظيم أن يُعظم أجره وأن يجزل ثوابه فيما حفظ من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم , قال فقام أي قام رسول لله صلى الله عليه وسلم وهذا بعد شطر الليل فأول ما كان من قيامه عليه الصلاة والسلام أن مسح النوم من عينيه ثم تلى الآيات من آخر سورة آل عمران ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِِ )52 , ثم لما ختمها قال صلوات الله وسلامه عليه ويلٌ لمن قرأهن ولم يتعظ بهن ويلٌ لمن قرأهن ولم يتعظ بهن لأنها آيات عظيمة تدل على عظمة الله جلَّ جلاله فقلب لا يخشع لها ولا يتأثر بها فويلٌ له ويلٌ له إن لم يتداركه الله برحمته كان بعض العلماء يقول من أحب أن يعرف مقدار خشوعه وتأثره فليقرأ هذه الآية ولينظر هل هو متعظ بما فيها ومتأثر بها أو لا حتى يعرف مقدار منزلته من الخشوع وتأثره بكلام الله جلَّ جلاله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أختارها ورقَّد الوعيد على عدم التأثر بها فدل على إنها آيات عظيمة قال فلما فرغ منها قام عليه الصلاة والسلام فأفرغ من شن ٍ يعنى من قربة فتوضأ فأسبغ الوضوء صلوات الله وسلامه عليه وللوضوء في ظلمة الليل خاصة في ليالي

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢١٨