تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صورة أخرى في العشر الأواخر وفي صلاة القيام في آخر الليل وفي جلسة الاستراحة انظر إلى للمصلين وأحوالهم هذا يقرأ القرآن , وهذا لسانه يلهج بالذكر والاستغفار , وذاك رفع يديه بالدعاء وعلامات الانكسار والتذلل على محيّاه , ورابع قد سالت دموعه على خديه , وخامس يركع ويسجد , وسادس يغالب النوم هجر فراشه وحرم عينيه , أرواحهم خشعت لله في أدب قلوبهم من جلال الله في وجل نجواهم :

ربنا جئناك طائعة نفوسنا وعصينا خاذع الأمل ...

إذا سجى الليل قاموه وأعينهم من خشية الله مثل الجاهد الهطل ...

هم الرجال فلا يلهيهم لعب عن الصلاة ولا أكذوبة الكسل ...

رياح الأسحار تحمل أنين المذنبين وأنفاس المحبين وقصص التائبين .

شاب في زاوية من المسجد وقد عرفته بفسقه وشده غفلته , وضع وجهه بين يديه والدمع يسيل على خديه وقد أجهش بالبكاء لعله تلطخ بمعصية أو تذكر ما سلف من الذنوب والمعاصي :

آثار التذكر أحزانه فسار وأبدى لنا شانه ...

وقام وستر الدجى مسبل فأسبل بالدمع أجفانه ...

وبكّى ذنوب له قد مضت فأبكى عداه وخلانه ...

ومن لم يكن قلبه جمرة فهذا لعمرك قد كانه ...

و من ذا أحق بها من جهول تحقق لله عصيانه ...

و أخلق في اللهو جسمانه كما أخلق الذنب إيمانه ...

فولا تفضل من فضله عرفناه قدما و عرفانه...

لعنا ( أي ظهر ) على وجهه آيةٌ تكون على الخزي عنوانه ...

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢٠٧