تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقادة، يعارضون رسول الله إليهم دائما، ويظهرون للناس على أساس أنهم أصحاب حق، ولهم علم بحقائق الأمور، ويتهمون الرسول بكل ما ينفر الناس منه.

ونرى الملأ في خدمة سيدهم، يعملون له، ويساعدونه في المحافظة على ملكه وسلطانه.

والعامة ضعاف يسيرون في ركب قادتهم، ولا يتبينون الحق إلا بعد فوات الأوان.

إن الملأ هم الذين هددوا شعيبا بالطرد، يقول تعالى: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ ١، وهم مع كل الرسل استعملوا هذا الأسلوب، يقول تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ ٢.

وعلى القائمين بأمر الدعوة أن يدركوا حقيقة النفس البشرية، وطبيعة من سيقومون بدعوتهم ليتمكنوا من التعامل معهم بما يناسبهم.

إن نفس الإنسان مليئة بالطمع، وحب الذات، وقد رأينا ما كان من قابيل، وكيف أدت به الأنانية إلى قتل أخيه.... ورأينا ما كان من إخوة يوسف عليه السلام، حيث كذبوا على أبيهم، وحاولوا التخلص من أخيهم.

ومع هذا ففي الناس نفوس مشرقة، تحب الحق، وتعمل له، وكل ما تتمناه أن تعرفه، وتصل إليه، كما حدث من سحرة فرعون وزوجته....

وبالرجوع إلى حركة الرسل عليهم السلام بالدعوة لأقوامهم تتضح النفوس، وتعرف الطبائع، ويكن للدعاة أن يقوموا بعملهم في يسر ونجاح.

١ سورة الاعراف آية "٨٨".

٢ سورة إبراهيم آية "١٣".

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٥٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٥٦٠