تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكريما لهم ... ويقول: والرواية كلها منقولة عن أهل الكتاب، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب١.

يبين الرازي صحة ما ذهبنا إليه، ويقول: ويمكن أن تفسر الفتنة بمرض شديد أصاب سليمان، فأقعده على الكرسي، واستمر حتى رجع لصحته، ويمكن أن يقال: إن الله ابتلى سليمان بخوف، أو بتوقع بلاء شديد، فضعف وجلس على الكرسي حتى زال الخوف فرجع إلى ما كان عليه من القوة، وطيب القلب، يختم الرازي كلامه بقوله: وحمل الفتنة على أحد هذه الوجوه لا يحوجنا إلى تلك الآراء الركيكة٢.

النقطة السادسة: وفاة سليمان -عليه السلام

يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ ١، والآية تشير إلى وفاة سليمان -عليه السلام- وكانت وفاته غريبة كحياته -عليه السلام- فلقد توفي، ولم تعلم الجن بوفاته، إلا بعد سنة كانت تعمل خلالها، في إتمام بناء بيت المقدس، يقول المفسرون، إن سليمان -عليه السلام- كان في محرابه، فأدركه الموت، وهو متكئ على عصاه، واستمر على ذلك، حتى جاءت الأرضة، وأكلت طرف العصا "المنساة"، فاختل توازنه، فسقط على الأرض، وهنا علمت الجن، وعلم أهله بموته، فأقبلوا عليه، وغسلوه، ودفنوه، ... وظهر

١ تفسير ابن كثير ج٤ ص٣٦.

٢ تفسير الرازي ج٢٦ ص٢٠٩.

١ سورة سبأ آية "١٤".

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٤٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٤٣٩