تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ ١، وهؤلاء المستضعفون هم بنو إسرائيل الذين استذلهم فرعون، وقد جعل الله لهم أرض مصر والشام، فمشارق الأرض يراد بها أرض الشام، ومغاربها يراد بها أرض مصر٢، وقد أورثهم الله هذه الأرض لاستقامتهم على دينه واتباعهم لموسى -عليه السلام- ولذلك فالإرث لأهل ذلك الزمان فقط؛ لأن من جاء بعدهم لم يستمروا على الدين الإلهي الصحيح.

ويقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٣، وهذه الآية تحدد نوعية الإرث المذكور في الآية السابقة، ويراد به السكنى والإقامة، ولكنهم كفروا بمحمد -ﷺ- وناصبوه العداء، فلزم حرمانهم من عطاء الله تعالى، إلى أن يأتيهم العذاب يوم القيامة.

ويقول تعالى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ ٤، وفي الآيات بيان لاختيار الله لبني إسرائيل، وتفضيلهم على عالمي زمانهم، بكثرة الإيتاء، وتنوع المعجزات، وتعدد النعم، وتلون الابتلاء والاختبار.

١ سورة الأعراف آية: ١٣٧.

٢ تفسير القرطبي ج٧ ص٢٧٢.

٣ سورة يونس آية: ٩٣.

٤ سورة الدخان الآيات: ٣٢، ٣٣.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٣٦٢