تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تفضل الله على الإسرائيليين كثيرا، فدخلوا مصر آمنين، وعاشوا مع نبي الله يوسف -عليه السلام- ولما سقط حكم الرعاة، وجاءت الأسرة الثامنة عشرة في مصر القديمة، وطردت الرعاة، أخذت في اضطهاد الإسرائيليين، واستعبادهم، وقتل الذكور، وترك الإناث، فبعث الله موسى وهارون -عليهما السلام- لإنقاذ الإسرائيليين، فطلبا من فرعون أن يرسلهم معهما ليرحلوا بعيدا عن مصر، فأبى.

وقد هيأ الله لهم الحياة في مصر، فبوّأهم بيوتا فيها، وجعل بيوتهم قبلة، وبشر الله المؤمنين منهم بالخير، يقول تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١، يذهب مجاهد أن المراد بمصر هي مدينة "الإسكندرية"، ويرى الضحاك أنها تعم كل مصر من البحر إلى أسوان، والإسكندرية من أرض مصر٢، وقد هيأ الله السكن للإسرائيليين في كل أرض مصر ... ولما هدم فرعون بيعهم، أحل الله لهم الصلاة في بيوتهم، قال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٣.

وأورث الله لهؤلاء الإسرائيليين أرض مصر والشام، وبارك لهم في زروعها وثمراتها، وأتم الله عليهم نعمته كلها، وكان المأمول أن يستمر الإسرائيليون على طاعة الله، ويداوموا على منهجه؛ ليعيشوا متمتعين في آلاء الله ونعمه، لكن هذا الأمل لم يتحقق، وسرعان ما ظلموا، وغيروا، وبدلوا.

١ سورة يونس آية: ٨٧.

٢ تفسير القرطبي ج٨ ص٣٧١.

٣ سورة الأعراف آية: ١٢٨.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٣٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٣٢٢