تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أهلك الله فرعون في يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى، فعن ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله لما قدم المدينة، وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال النبي صلى الله عليه سلم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " فقالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: "فأنا أحق بموسى منكم" فصامه، وأمر بصيامه١.

وقد رحل موسى وهارون -عليهما السلام- من مصر ومعهما الإسرائيليون، وقد حملوا معهم جثمان يوسف -عليه السلام- تنفيذا لوصيته.

ثانيا: حركة موسى بالدعوة للإسرائيليين

دعا موسى الإسرائيليين كما دعا فرعون وقومه، ولم يستجب له من الإسرائيليين إلا عدد قليل؛ لخوفهم من فرعون وقومه، وحثهم موسى على عدم الخوف، والتوكل على الله؛ لأن الخوف يتعارض مع الإيمان، فأعلنوا توكلهم على الله، وسألوه ألا يجعلهم فتنة للظالمين، يقول الله تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ، وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ١، وقد استجاب الله لهم، ومَنَّ عليهم، بإهلاك فرعون وملئه، ونجاة الإسرائيليين، وأورثهم الأرض الطيبة

١ صحيح البخاري بشرح فتح الباري، كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء.

١ سورة يونس الآيات: ٨٣-٨٦.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٣٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٣٢٠