تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذبوا رسلهم، ولم يؤمنوا بدعوتهم، فأهلكهم الله تعالى، جزاء كفرهم وضلالهم، وأعلن الرجل لهم أنه يخاف عليهم من نزول الهلاك بهم؛ لأن الله بعدله يمهل ولا يهمل.

د- ثم يبين لهم أنه يخاف عليهم من عذاب الآخرة، يقول تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ ١ ... ومع هذه المسألة يوضح الرجل لقومه، أنه يخاف عليهم من عذاب يوم القيامة، حيث لا قوة إلا لله، وحيث لا يرى الظالمون نصيرا أو معينا، ينادي بعضهم بعضا ولا مجيب، ويفرون من العذاب، لكن إلى عذاب آخر أشد وأنكى؛ لأن يوم الآخرة يوم شديد، لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

هـ- وينتقل الرجل إلى إظهار أخطاء القوم في تقدير رسالة موسى وهارون، اعتمادا على تجربة لهم سابقة، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ، الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ ٢، وهذه التجربة دليل واضح على سوء التقدير لديهم، فلقد جاءهم يوسف -عليه السلام- من قبل بدين الله تعالى، ودعاهم إلى التوحيد، وأظهر المعجزات الدالة على صدقه، وهو نفس ما فعله موسى عليه السلام.

١ سورة غافر الآيات: ٣٢، ٣٣.

٣ سورة غافر الآيات: ٣٤، ٣٥.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ٣١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ٣١١