تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ ١.

وسار لوط -عليه السلام- ومن آمن معه في جزء من الليل، وعند الصبح جاءتهم صيحة، ورفع الله القرية فجعل عاليها سافلها، ورماهم بحجارة من سجيل، فأهلكهم جميعا، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ﴾ ٢، لقد أنزل الله عليهم الحجارة، معلمة من الله، على كل حجر اسم من سيقتله، وكانت العقوبة مساوية لجرمهم، في صيغتها وشدتها، فإنهم غيروا الفطرة، وقلبوا الحقائق، وعبدوا غير الله، وأتوا الذكران، وتفاخروا بالفسق، فكانت عقوبتهم انقلاب القرية عليهم، وإهلاكهم وهم جلوس بواسطة أحجار صغيرة تلقى على رءوسهم، وهي السجيل المنضود، وإبقاءهم عبرة لغيرهم.

وما زالت قريتهم "سدوم" باقية حيث كانت، عند البحر الميت؛ للتذكر والاعتبار، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ٣.

وهكذا ... أهلك الله قوم لوط بعقوبة تتناسب مع ضلالهم وفسادهم.

النقطة الرابعة: ركائز الدعوة في قصة لوط

الركيزة الأولى: العلاقة بين الدعاة

...

"النقطة الرابعة": "ركائز الدعوة في قصة لوط"

تمدنا قصة لوط -عليه السلام- ودعوته لقومه بعدد من الدروس والعبر، نشير إلى أهمها في الركائز التالية:

الركيزة الأولى: العلاقة بين الدعاة

بعث لوط -عليه السلام- في "سدوم"، وهي مجموعة قرى تقع في شرق النهر، وبعث إبراهيم في قومه عند بيت المقدس غرب النهر، وكانت المسافة بينهما قصيرة

١ سورة هود آية: ٨١.

٢ سورة هود آية: ٨٢.

٣ سورة العنكبوت آية: ٣٥.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ١٥٣