تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو سؤال بسيط، لكنه يبين بعدهم عن الفطرة السليمة، وشذوذهم المخالف لأسباب الوجود، فقد أوجد الله الحياة على أساس تزاوج الذكر والأنثى، وسار على ذلك أمر الناس إلى يومهم هذا، فما بالهم يشذون، ويأتي الذكر مثيله؟!!

وبين لهم عليه السلام أن فعلهم عدوان وظلم، حيث قال: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ ١.

وعرفهم أن ذلك إسراف وجهل، ومضاد للفطرة، وكله فحش وضياع، قال لهم: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٢، قال تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٣.

ووضح لهم أن التمادي في هذه الفاحشة قطع للنسل، وعدوان على الرجال، وقتل للحياء ... وسوف يتحملون وزره، ووزر من يأتي به إلى يوم القيامة؛ لأنهم المخترعون له، ولم يسبقهم أحد إلى فعله، قال لهم عليه السلام: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ، أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٤، بين لهم، ونصحهم، وخوفهم من عذاب الله ... في الدنيا، وفي الآخرة ...

لكن ... القوم أعموا أبصارهم، وبصائرهم، واستهزءوا به، وردوا عليه: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ٥.

١ سورة الشعراء آية: ١٦٦.

٢ سورة الأعراف آية: ٨١.

٣ سورة النمل آية: ٥٥.

٤ سورة العنكبوت الآيات: ٢٨، ٢٩.

٥ سورة العنكبوت آية: ٢٩.

دعوة الرسل عليهم السلام · الصفحة ١٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دعوة الرسل عليهم السلامص ١٥١