ولذا يمضي المزمور فيدعو الله أن يرتفع على سخط مضايقه وينتبه له ، وكأنه هنا في اللحظة التي أحاطوا فيها بالمسيح ليقبضوا عليه ، ولذا يسأل الله أن ينتبه له ، ويؤكد المزمور بعد ذلك أن الله سيخلصه ، بل ويصف كيفية تخليصه له فيقول ( ومجمع القبائل يحيط بك ) مشيراً بذلك إلى من أحاطوا بالمسيح للقبض عليه (وواضح هنا من كلمة " بك " أن المقصود بالمزمور غير المتكلم فيه ) ، ثم يضيف " فعد فوقها إلى العلى " ، تأكيداً وتقريراً بأن تخليصه سيكون برفعه إلى العلى ، والمزمور يستطرد بعد ذلك على لسان الداعي ، وهو هنا يرمز إلى المسيح كما قلنا فيطلب من الله أن يقضي له كحقه ومثل كماله الذي فيه ، وحقاً ، إن تخليص المسيح ورفعه إلى العلى لهو قضاء له كحقه ومثل كماله الذي فيه ، وممن ، من الله ، وهو كما يقول المزمور " الله قاض عادل " ويمضى المزمور طالباً أن ينتهي شر الأشرار وأن يثبت الصديق ، وهل يكون ذلك بصلب المسيح أم بتخليصه ، لاشك بتخليصه وهو ما يؤكده المزمور بقوله عن الله أنه مخلص مستقيمي القلوب ، وهل هناك أكثر استقامة من قلب المسيح عليه السلام .
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي