تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك ننتهي في هذا الفصل ، إلى أن المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين صلب المسيح كما يعتقد المسيحيون ، وتخليص الله له ورفعه إليه وصلب غيره بدلاً منه كما يعتقد المسلمون ، يكون بالاحتكام إلى الكتب السماوية السابقة على المسيح عليه السلام ، بالاحتكام إلى ما فيها من نبوءات ، وبصفة خاصة بالاحتكام إلى ما ورد في سفر المزامير من نبوءات وهذه النبوءات أما أن تكون صريحة بحيث تَرِدُ بمعني الأخبار عن الغيب أو المستقبل ، وأما يمكن اعتبارها نبوءات قياساً على النبوءات الصريحة لأنها تصف أموراً معينة كأنها تحدث لقائليها أو تقع أمام أبصارهم ، بينما لا تقع هذه الأمور لقائليها أو أمام أبصارهم ، ثم تقع هذه الأمور بعد ذلك كما وردت على لسان قائليها ، فيعتبر قولهم عنها بمثابة تنبؤ بها ، ولا تفوت الإشارة هنا ، إلى أن هذه الأمور التي تعتبر هنا وقعت بالفعل في العهد الجديد ونبحث عن ذكرها بتفاصيلها كما وقعت في سفر المزامير ، هي الصورة التفصيلية التي استخلصناها من الأناجيل لصلب المسيح عليه السلام كما يعتقد المسيحيون ، ونفس الصورة التي استخلصناها من الأناجيل لتخليص الله للمسيح عليه السلام والقبض على يهوذا ومحاكمته وصلبه بدلاً منه كما يعتقد المسلمون ، وكما سبق فالصورتان متطابقتان فيما عد الخلاف حول شخص من قبض عليه وحوكم وصلب ، فيعتقد المسلمون أنه يهوذا بعد أن خلص الله المسيح وتوفاه ورفعه إليه عند محاولة القبض عليه ، بينما يؤمن المسيحيون أنه المسيح نفسه عليه السلام .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٨٤