وهذه المحاولة للربط بين الكتب السماوية السابقة وبين رسالة المسيح لم تظهر ابتداء في كتب المسيحيين ، وإنما ظهرت أولاً في أقوال المسيح التي وردت في الأناجيل ، كما زادت الأناجيل من تأكيد ارتباط رسالة المسيح بالكتب السماوية السابقة ، ولنزيد الأمر إيضاحاً ، فإننا إذا أنعمنا النظر في الآيات التي وردت عن القبض على المسيح عليه السلام ومحاكمته وصلبه في الأناجيل ، لوجدنا أنها تحاول الربط بين ما وقع وبين ما ورد في الكتب السماوية السابقة ، إشارة من الأناجيل إلى أن هذا الذي وقع وذكر فيها ، إنما سبق التنبؤ بوقوعه من قبل في الكتب السابقة ، وذلك كما هو في الآيات التي تقول :
( أتظن أني لا استطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة فكيف تكمل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون ) (متى ص 26 : 53 ، 54).
( ولما صلبوه اقتسموا ثيابه مقترعين عليها ، لكي يتم ما قيل بالنبي اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة) (متى ص 27 : 35).
( وصلبوا معه لصين واحداً عن يمينه وآخر عن يساره ، فتم الكتاب القائل وأحصى مع أئمة ) (مرقس ص 15 : 28).
( أجاب يسوع قد قلت لكم أني أنا هو ، فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون ، ليتم القول الذي قاله إن الذين أعطيتني ، لم أهلك أحداً منهم ) (يوحنا ص 18 : 8 ، 9) .
( فقال بعضهم لا نشقه بل نقترع عليه لمن يكون ، ليتم الكتاب القائل اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي ألقوا قرعة) (يوحنا ص 19 : 24).