والخلاف حول صلب المسيح يبدو غاية في الغرابة ، فالتاريخ قد سجل أن المسيح عليه السلام قد قبض عليه وحوكم وصلب في عهد بيلاطس البنطي ، وكاتبوا الأناجيل قد سجلوا صلب المسيح على أنه حقيقة مسلمة وعلى أساس من التسليم بصلب المسيح كحقيقة مؤكدة لا ريب فيها بني المسيحيون معتقداتهم الدينية ، ولكن ، بعد حوالي ستة قرون ، جاء محمد عليه السلام بالقرآن ، يقول بأنه من الله ، وفي القرآن يقول الله أن المسيح عليه السلام لم يصلب ، ولكن توفاه الله ورفعه إليه ، وينظر المسيحيون في عجب ، بل ربما في رثاء وإشفاق ، إلى هذا الدين الجديد يقول على لسان الله أن المسيح لم يصلب ولكن توفاه الله إليه ، فالصلب كحقيقة ربما لم تعد تحتمل عندهم أي نقاش ، فأني لأحد أن ينفيها نفياً قاطعاً ، بعد التسليم بها ، ووضوحها للمسيحيين وغير المسيحيين على السواء ، وعلى مدى يقرب من ستة قرون ، ولعل هذا النفي وحده عندهم كاف لتكذيب هذه الرسالة التي دعا إليها محمد عليه السلام ، أما المسلمون فيؤمنون بأن القرآن من عند الله ، وهو وحده سبحانه وتعالى يعلم الجهر وما يخفي ، وإذا كان الذي استقر عند الناس طوال ما يقرب من ستة قرون أن المسيح قد صلب ، فإن الله إذا نفي بعد ذلك في قرآنه الكريم صلب المسيح ، فإنه يكون لم يصلب فعلاً وتكون هذه هي الحقيقة وحدها مهما بدا خلافاً لها ، لأن الله لا يخطئ أبداً ، ولكن الناس جميعاً يمكن أن يخطئوا ، ولذا ، فمهما كان هناك من إجماع على أن المسيح قد صلب ، فإنه لم يصلب فعلاً ولكن رفعه الله إليه ، ما دام الله قد قال ذلك (1) على الإطلاق ، وذلك بعكس المسيحيين الذين يؤمنون بالمسيح كآله فيقولون عنه فيما يسمي بقانون الإيمان :
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي