الدعوة إلي المسلمين
الفصل الثاني
الدعوة إلي المسلمين
ولقد يقال هنا ، إذا كنا قد انتهينا من كل هذا البحث إلي أن الدين عند الله هو الإسلام ، وإلي تأكيد كل ما يقول به الإسلام ، فإنه يكون الطبيعي أن تكون نتيجة هذا البحث دعوة توجه إلي المسيحيين لاعتناق هذا الدين ، أو لعدم الإشراك بالله كما قال القرآن ، أما المسلمون ، فلا محل لتوجيه أية دعوة إليهم ، إلا أن الواقع أنه من خلال البحث ، قد بان لنا أن ثمة بعض أمور تمثل واجباً على المسلمين عليهم أن يؤدوه ، منها ما يمثل واجباً على المسلمين نحو أنفسهم ، ومنها ما يمثل واجباً على المسلمين نحو غيرهم ، وهذا ما نبحثه في مبحثين على التوالي .المبحث الأول
واجب المسلمين نحو أنفسهم
وجدنا من قبل أنه على أن المسيحية والإسلام يجتمعان معاً على الإيمان بجميع الرسل والكتب السماوية السابقة على المسيح عليه السلام ، فإن المسيحيين وحدهم دون المسلمين هم الذين يعنون بالكتب السابقة حتى أنهم يجمعونا جميعاً معا ويلحقون بها الأناجيل وما تلاها من أعمال ورسائل ويجعلون منها جميعاً كتاباً واحداً يؤمنون به جميعاً ويسمونه بالكتاب المقدس ، ووجدنا أن المسيحيين إذ يقيمون إيمانهم على أساس من الإيمان بالكتاب المقدس على هذا النحو فإنهم لذلك لا تكاد كتاباتهم أن تخلو إطلاقاً من الإشارة إلي آيات في الكتب السابقة على الأناجيل ، محاولين دائماً الربط بين ما جاء في الكتب السابقة ، وبين رسالة المسيح عليه السلام حتى ليخرجون من ذلك إلي ما يعتقدون أنه يكون وحدة كاملة يقوم عليها الدين كله وكل معتقداتهم بشأنه.