فبالنسبة لغير المسلمين ، والذين لا يعرفون العربية على وجه الخصوص ، يكاد أن يكون من المستحيل أن يعرفوا الإسلام على حقيقته هذه ، لسبب بسيط ، وهو أن هذا المعني الذي انتهينا إليه ، إنما هو ما نعرفه من معني كلمة الإسلام لغة ، فقد وجدنا أن الإسلام لغة هو الانقياد لأمر الآمر ونهيه بلا اعتراض ، ولذا فقد سمي الله سبحانه وتعالى دينه الإسلام ، لأن الدين عند الله أن ننقاد لأوامره ونواهيه بلا اعتراض ، ولذا كان الدين عند الله هو الإسلام لله ، أو الإسلام ، وأوضح القرآن بكل جلاء أن المقصود بالإسلام ، هو الإسلام لله على هذا المعني المعروف للإسلام لغة ، ولهذا لم يكن الإسلام اسماً اختير للدين ، وإنما هو التعريف الوحيد الذي يمكن أن يعرف به الدين عند الله ، لأنه التعريف الذي يستطيع الجمع بين الدين جميعه ، منذ أن كان الدين، هو وحده الذي نستطيع أن نقوله أنه كان دين نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب عليهم السلام ومن تبعهم ، وهو أيضاً الدين الذي نستطيع أن نقول أنه كان دين موسي والأنبياء من بعده والمسيح أيضاً عليهم السلام ومن تبعهم ، وهو أيضاً دين محمد عليه السلام ومن تبعه ، ولذا فالإسلام معني للدين قبل أن يكون اسماً له ، بل هو معني أولاً وأخيراً ، ولكن حين يذكر ، يذكر الإسلام في لغة أجنبية ، يذكر بالحروف الأجنبية ، ولكن بنطقه العربي ، ولذلك يصبح في اللغات الأجنبية اسماً لا معني له إلا مجرد كونه اسماً لدين ، وهذا خطأ ما بعده من خطأ ، لأن المقصود بالإسلام المعني أصلاً دون الاسم ، والواجب أن تترجم كلمة الإسلام بمعناها في العربية إلي جميع اللغات ، بحيث إذا ذكر الإسلام في لغة لا يذكر بنطقه العربي ، وإنما بمعناه في اللغة العربية ، لأنه بهذا وحده قد يمكن لمن لا يعرفون العربية أن يعرفوا الإسلام بمعناه الحقيقي ، وبغير هذا لا يمكن لهم أن يعرفوه ، ولا يعدو الإسلام عندهم أن يكون اسماً لا معني له على الإطلاق
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي