تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويا للأسف ، إننا لا نستطيع بهذا المنهج في معالجة المسائل الدينية والحقائق اللاهوتية ، أن نفهم روح الديانة ، فعندما يتدخل العقل ، تقف التجربة الروحية الصوفية ، بل تختفي ، إن لنا أن نستخدم عقولنا إلى حد معين ، وحينئذ يجب أن يقف العقل ويسلم قياده للتجربة الروحية الصوفية.

الإيمان الأرثوذكسى في طبيعة السيد المسيح

إن الإيمان الأرثوذكسى كما نعترف به في كنيستنا هو أن ربنا يسوع المسيح كامل في لاهوته ، وكامل في ناسوته ، ومع ذلك لا نجرؤ على القول أنه إله وإنسان معاً ، لأن هذا التعبير ينطوي على معني الانفصال بين اللاهوت والناسوت ، وإنما نقول بالحري أنه (( الإله المتجسد )) ، فاللاهوت والناسوت متحدان فيه اتحاداً تاماً في الجوهر ، وفي الأقنوم ، وفي الطبيعة ، ليس هناك انفصال أو افتراق بين اللاهوت والناسوت في ربنا يسوع المسيح . بل إنه منذ اللحظة التي حل كلمة الله في رحم السيد العذراء ، اتخذ الأقنوم الثاني من الثالوث القدوس ، من دمها ، أي من دم العذراء ، جسداً بشرياً ذا نفس إنسانية ناطقة عاقلة ، واتحد بالناسوت الذي أخذه من القديسة مريم العذراء ، فالمولود من القديسة مريم ، إذن ، هو الإله المتجسد ، جوهر واحد ، شخص واحد ، أقنوم واحد ، طبيعة واحدة ، أو قل هو طبيعة واحدة في طبيعتين ، وبعبارة أخرى يمكن أن نتكلم عن طبيعتين من قبل أن يتم الاتحاد ، أما بعد الاتحاد فهناك طبيعة واحدة لها صفات وخصائص الطبيعتين .

وعلى ذلك فالاتحاد الذي تقول به الكنائس الأرثوذكسية التي لا تعترف بمجمع خلقيدونية يختلف اختلافاً جوهرياً وأساسياً عن نوع الاتحاد الذي يقول به يوطيخيا.

يقول يوطيخيا أن ربنا يسوع المسيح طبيعة واحدة ، ولكن على أساس أن ناسوت المسيح قد تلاشي تماماً في لاهوته ، اختلط به وانعدم فيه ، مثل نقطة الخل عندما تختلط بالمحيط ، فيوطيخيا ينكر في الحقيقة ناسوت السيد المسيح إنكاراً تاماً .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٢٤