لقد جابه قادتها الروحانيون الفلسفة والفلاسفة ، ومع ذلك عرفوا أن لا يخلطوا الدين بالفلسفة ، هذا الخلط هو أصل الهرطقة ، وأن أكثر الهراطقة بدأوا رجالاً أتقياء ولكنهم خلطوا الدين بفلسفتهم الخاصة فضلوا وهرطقوا . على أن الفلسفة في ذاتها نافعة ، وهي هامة وضرورية لرجال الدين واللاهوتيين ، يجب على رجل الدين أن يدرس الفلسفة ويتعمق في دراستها ليصبح على علم بأساليب الفلاسفة وطرق تفكيرهم ، ومن ثم يكون أقدر على أن ينفذ إلى عقولهم فيقنعهم بحقائق الديانة المسيحية . ولكن هناك فارق ضخم بين أن يقرأ رجل الدين الفلسفة ويناقش نظرياتها ، وبين أن يتحول الدين عنده إلى فلسفة ، ولعل من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المفكرون أحياناً أن يظنوا أن المصطلحات والتعبيرات الفلسفية قادرة على أن تنقل نقلاً أميناً ودقيقاً للمعاني اللاهوتية ، إن المصطلحات الفلسفية لا تصلح دائماً أن تعبر تعبيراً صادقاً عما يريد الفلاسفة أنفسهم أن يبينوه ولهذا يضطرون أحياناً لضيق اللغة ، أن ينحتوا ألفاظاً جديدة للتعبير عن المعاني الجديدة التي يقصدونها ، وهناك فلاسفة آخرون يكتفون باستعمال الألفاظ المألوفة ولكن بمعاني أخرى جديدة مختلفة بعض الاختلاف ، أو بعيدة كل البعد عن المعاني المعروفة . وإذا كان ذلك كذلك فيما يتصل بدائرة الفلسفة ، أفلا يكون الأمر نفسه فيما يتصل بدائرة الدين والإلهيات ؟ بل ألا يكون حرياً بالأكثر في شئون ديانتنا أن لا نعتمد في فهم حقائقها واستيعاب معانيها على مصطلحات فلسفية إنسانية لاسيما إذا كانت هذه الحقائق تتعلق بالجوهر الإلهي أو الطبيعة الإلهية؟
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي