وهذا المنهج في البحث ، باستهداف الحقيقة وحدها ، دون التقيد بافتراضها على نحو معين ابتداء ، لا يمكن أن يرفضه مسيحي أو مسلم ، ولا يقبل من أي منهما رفضه ، فإن أيا منهما لا يؤمن بما يؤمن به إلا يقيناً منه بأن ما يؤمن به هو ما يطابق الحقيقة ، فإذا كان المسيحي يؤمن بأن المسيح قد صلب وبأنه هو الله فهو لاشك يؤمن بأن هذه هي الحقيقة ، ولا يتصور أن يعرف أن الحقيقة أن المسيح لم يصلب وأنه ليس إلهاً ثم يؤمن بعد ذلك بأنه قد صلب وأنه هو الله ، والمسلم أيضاً إذا كان يؤمن بأن المسيح لم يصلب وبأنه ليس إلهاً فهو لاشك يؤمن بأن هذه هي الحقيقة هو الآخر ، ولا يتصور أن يعرف أن الحقيقة عكس ذلك ويبقي على اعتقاده ومن ثم فإن استهداف الحقيقة وحدها ، وعدم افتراضها على أي نحو ابتداء ، والبحث طبقاً لأسس صحيحة مقبولة لكلا الطرفين للوصول إليها ، حتى نصل إليها بالفعل بعد ذلك ، أمر لا يمكن أن يرفضه أحد ، فما دام كل واثقاً أن ما يؤمن به هو ما يطابق الحقيقة ، فهو لاشك راغب في الوصول إليها ، لأنها لا يمكن إلا أن تؤكد ما يعتقده ويؤمن به ما دام أن ما يؤمن به هو ما يطابق الحقيقة ، ولكن إذا تبين له رغم ذلك ، أن الحقيقة تخالف ما يؤمن به ، فهل سيضيره ذلك ، هل يضير إنساناً أن يعرف الحقيقة ويتضح له أنها غير ما كان يعتقده ويؤمن به ، بالطبع لا ، فإنه لن يضار إلا لو ظل جاهلاً لهذه الحقيقة وظل يؤمن بما يغايرها ، أما وقد وصل إلى الحقيقة ، فعليه أن يحمد الله إذ هداه إليها ، وأن يسارع من فوره إلى اعتناق ما ثبت له أن يطابق الحقيقة ونبذ ما يخالفها .
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي