تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا استعرضنا مناهج البحث السابقة ، نستطيع بسهولة ويسر أن نتبين أن ثمة أمر معيناً بينها جميعاً ، فإن كل كاتب ، مسيحياً كان أو مسلماً ، إنما يفترض ابتداء صحة ما يؤمن به ويعتقده ، فكتب النوع الأول ، التي تبحث في الدين الواحد دون أن تتعرض للآخر ، إنما تقوم على أساس التسليم بمعتقدات الدين الذي تبحثه وتحاول إثبات صحتها وشرحها ، وكتب النوع الثاني تقوم على نفس الأساس أيضاً ، وتحاول إثبات عدم صحة الكتب التي يؤمن بها أتباع الدين الآخر أو أن تصل منها أو من بعضها إلى إثبات صحة ما يعتقده كاتبوها ، وكتب النوع الثالث تقوم على نفس الأساس كذلك ، فتحاول إثبات صحة معتقدات كاتبيها من الدين الآخر أو تحاول التقريب بينهما مع التغاضي عما بينهما من اختلافات على أساس من التسليم بها ابتداء ، وهذا لا يعني إلا تمسك الكاتب بمعتقداته وافتراضه صحتها ، وهكذا نجد أن كل المناهج إنما تقوم على أساس افتراض كل كاتب ابتداء صحة ما يؤمن به ويعتقده ، وما ذلك منهم إلا مصادرة للحقيقة ، التي لا يمكن أن يكون ذلك سبيلاً صحيحاً للوصول إليها ، فافتراضها ابتداء على نحو معين إنما يعني أن ندور في حلقة مفرغة لا توصل إلى شيء ، كما أن مثل هذه المناهج لا يمكن أن تكون مقنعة إلا لمن يعتنقون دين الكاتب نفسه ، فهم وحدهم الذين يقبلون افتراض الحقيقة على النحو الذي يراه الكاتب ، أما اتباع الدين الآخر ، فلابد وأن يرفضوا ذلك ، لأنهم إنما يفترضون الحقيقة على نحو مخالف.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٩