تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتشاوروا واشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء . لهذا سمي ذلك الحقل حقل الدم إلى هذا اليوم . حينئذ تم ما قيل بارميا النبي القائل وأخذوا الثلاثين من الفضة ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل . وأعطوها عن حقل الفخاري كما أمرني الرب .) (ص 27 : 3 – 10) ، فنعلم من هذا أن يهوذا حسب رواية إنجيل متى بعد أن ندم رد الثلاثين من الفضة ، أجرة الظلم إلي رؤساء الكهنة والشيوخ الذين رفضوا قبولها فطرحها في الهيكل وانصرف ومضي وخنق نفسه ، وتشاور رؤساء الكهنة وانتهوا إلي أن يشتروا بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء والذي سمي حقل الدم ، بل ويؤكد لنا متي البشير ذلك بقوله أنه بذلك تم ما قيل بأرميا النبي القائل ما تقدم ، ومن الغريب أننا إذ نطالع سفر ارميا كله لا نجد فيه أدني أثر لهذه النبوءة ، وإن كان تجد شبيهاً بها في سفر آخر هو سفر زكريا الذي نقرأ فيه (فقلت لهم إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا . فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة . فقال لي الرب ألقها إلي الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به . فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلي الفخاري في بيت الرب .) (ص 11 : 12 و 13) ، هذا عن النبوءة أما ما ذكره متى البشير من رد يهوذا للثلاثين من الفضة وطرحها في الهيكل وخنقه لنفسه إثر ذلك ، فإنه يناقض ما ورد في الإصحاح الأول من سفر أعمال الرسل وسبق ذكره من قول بطرس عن يهوذا (فإن هذا اقتني حقلاً من أجرة الظلم ... دعي ذلك الحقل في لغتهم حقل دما أي حقل دم .) ، إذ نفهم من هذا أن يهوذا هو الذي اشتري الحقل وبأجرة الظلم وهي أجره عن تسليمه المسيح ، بعكس ما ورد في إنجيل متى من أنه رد أجرة الظلم هذه وطرحها في الهيكل واشتري رؤساء الكهنة الحقل بها.

ثانياً : مصير جسد يهوذا بعد دفنه :

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٢٣٧