تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلماذا تختلف صيغة الدعاء في هذا المزمور عنه في المزامير السابقة ، ألا يدل ذلك على اختلاف شخص الداعي في هذا المزمور عن شخص ذاك الداعي في المزامير السابقة ، ألا يدل على أن الداعي هنا يعلم أن دعاءه غير حقيق باستجابته إلا طمعاً في كثرة مراحم الله ، ثم لماذا كان هذا الموقف من الداعي ، لابد أن إثماً عظيماً ارتكبه حتى جعل دعاءه على هذا النحو ، وهذا هو ما يؤكده لنا الداعي في هذا المزمور حين نراه يتحدث عن نفسه فيه فيقول لله أنه – أي الله – قد عرف حماقته وذنوبه عنه لم نخف ، ثم يعود مؤكداً نفس المعني بقوله لله أنه – أي الله – عرف عاره وخزيه وخجله ، وشخص مثل هذا حاله لا ينتظر بطبيعة الحال أن يستجيب الله دعاءه إلا طمعاً في كثرة مراحم الله التي تسع الناس جميعاً حتى هو بالرغم من عاره وخزيه وخجله ، فمن هو الذي يعرف عنه الله كل هذا ، أمسيحه الكريم ، هل عرف الله له حماقة وذنوباً ، هل عرف له عاراً وخزياً وخجلاً ، حاشي لله أن يكون هذا عن المسيح كله ، بل حاشي لله أن يكون أي شيء منه عن المسيح ، فلم نعرف عنه إلا كل ما يجعله يفخر ، ولم يعرف الله عنه غير هذا ، والناس جميعاً لم يعرفوا عنه إلا كل ما يفاخرون به ، أما هذا الذي ينطبق عليه كل هذا القول ، فهل هو غير يهوذا ، أليس هو الذي خان المسيح فكلل نفسه بذلك أمام الله والناس بالعار والخزي والخجل ، ولكنه مع كل هذا يطمع في كثرة مراحم الله ، يطمع في أن يستجيب له ، بل إنه ليحدوه الأمل في أن يستجيب الله له ، وألا يتركه ليصلب هو الآخر ، ولكن ذنبه كان أكبر من أن يغفر ، ذنبه كان أكبر من أن يترك بغير عقاب ، فيتركه ليصلب ، وهنا نتساءل ، أليس في ضوء كل ذلك ، نستطيع أن نعرف لماذا كانت صيحته على الصليب ( إلهي إلهي لماذا تركتني) .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ١٦٢