تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعود الجزء الآخر الذي أوردناه من المزمور فيؤكد كل ذلك ، فهو يقول أن الشرير ، وهو هنا يهوذا يراقب الصديق ، الذي يرمز إلى المسيح ، محاولاً أن يميته ، ويقطع المزمور بأن الرب لا يتركه في يده ، قاطعاً بذلك بأنه عند محاولة القبض على المسيح تنفيذاً للمؤامرة عليه ، فإنه لن يتركه في يد أعدائه ، ويمضي المزمور بعد ذلك فيقول قولاً يبدو عجباً ، فهو يقول ( ولا يحكم عليه عند محاكمته ) ، فإذا كان المسيح هو الذي يحاكم ، فكيف هنا لا يحكم عليه ، أبتبرئته ، بالطبع لا ، لأننا نعلم جميعاً أن هذا الذي حوكم قد أدين ، فكيف لو كان المسيح هو الذي يحاكم لا يحكم عليه ، مستحيل أن يتفق المزمور مع هذا الكلام ، إذن ، لو كان هذا الذي يحاكم هو يهوذا الاسخريوطي ، فهل يصح هذا الذي يقوله المزمور ، نعلم أن يهوذا في الفرض الذي يعتقده المسلمون ، رغم أنه هو الذي قبض عليه وحوكم وصلب بدلاً من المسيح ، إلا أنه لم يحاكم باعتباره يهوذا ، وإنما حوكم باعتباره المسيح ، والحكم صدر أيضاً بإدانته ولكن باعتباره صادراً على المسيح ، وليس على يهوذا ، إذن المحاكمة معقودة لمحاكمة المسيح ، ولكن الذي يحاكم في الواقع أمامهم هو يهوذا الاسخريوطي ، والحكم يصدر باعتباره صادراً على المسيح نفسه ، ولكن الذي يحكم عليه هو يهوذا الاسخريوطي ، أما المسيح فليس هو هذا الذي يحكم عليه في الواقع وإن انعقدت المحاكمة لمحاكمته أصلاً ، وبذلك يصدق ما قاله المزمور ( ولا يحكم عليه عند محاكمته ..) ، وهكذا لا يعود في هذا القول من المزمور أي عجب ، إذ ليس فيه إلا التطابق الكامل مع الفرض الذي يعتقده المسلمون ، وأخيراً فإن المزمور ينتهي بتأكيد تخليص الله للمسيح ، مشيراً إلى كيفية هذا التخليص بقوله " فيرفعك " ، كما أنه يشير إلى ما سيحيق بيهوذا بقوله (إلى انقراض الأشرار تنظر .)

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ١٤٩