تعريف البدعة وخطرها وذم أهلها
تعريف البدعة لغة:
قال ابن فارس: "بدع: الباء والدال والعين أصلان: أحدهما: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال، والآخر: الانقطاع والكلال، فالأول: قولهم: أبدعت الشيء قولًا أو فعلًا، إذا ابتدأته لا عن سابق مثال، والله بديع السموات والأرض، والعرب تقول: ابتدع فلان الركي إذا استنبطه، وفلان بدع في هذا الأمر، قال الله تعالى: ((قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف:9] أي: ما كنت أول" (1).
وهذا المعنى الثاني الذي ذكره ابن فارس راجع إلى المعنى الأول، كما أشار إلى ذلك ابن الأثير حيث قال: "يقال: أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكَلاَل أو ظَلْع، كأنه جعل انقطاعها عما كانت مستمرة عليه من عادة السير إبداعًا، أي: إنشاء أمر خارج عما اعتيد منها" (2).
وقال الجوهري: "أبدعت الشيء: اخترعته لا على مثال، والله تعالى بديع السماوات والأرض" (3).
وقال الطرطوشي: "أصل هذه الكلمة من الاختراع، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق، ولا مثال احتذي، ولا أُلِف مثله، ومنه قوله تعالى: ((بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [الأنعام:101] وقوله: ((قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ)) [الأحقاف:9] أي: لم أكن أول رسول إلى أهل الأرض" (4).
(1) معجم مقاييس اللغة (1/ 209) مادة (بدع).
(2) النهاية (1/ 107).
(3) الصحاح (3/ 1183) مادة (بدع).
(4) الحوادث والبدع (ص:40).