تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُرَدِّدُهَا مِرَارًا. " (1) فامتدح اللهُ الرسولَ وأصحابَه ، قال تعالى :﴿ لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ وَأولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون ﴾ (سُوْرَة التَّوْبَةِ : الآية 88) وقال تعالى : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوَالِهِمْ وَأنْفُسِهِمْ أعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ (سُوْرَة التَّوْبَةِ 20) .

11 ـ ودلت الآيات كذلك على أن على الدعاة واجب النصح لأهل الأموال الذين نسوا الله وشغلتهم أموالهم عن طاعته ، فشابه حالهم حال قارون ، وتذكيرهم لما جرى لقارون : ﴿ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ . (2)

12- حرمة الفرح بالمال والإِمارة إذا كان الفرح فرح بطر وفخر واعتزاز وكبر وخيلاء ، في الآية الأولى زجر عن الفرح بالدنيا والافتخار بها ، بل الفرح بكل ما يَفنِي : كُلُّهُ مذموم. قال في الإحياء : الفرح بالدنيا والتنعم بها سُمٌّ قاتل ، يسري في العروق ، فَيُخرجُ من القلب الخوفَ والحزنَ ، وذكرَ الموت وأهوالَ يوم القيامة ، وهذا هو موت القلب ، والعياذ بالله ، فأولو العزم من أرباب القلوب حزنوا لِمُوَاتَاةِ الدنيا ، وَعَلِموا أن النجاة في الحزن الدائم ، والتباعُدِ من أسباب الفرح والبطر ، فقطعوا النفس عن

(1) مسند الشاميين للطبراني (1274) حسن

(2) - سورة القصص دراسة تحليلية - (1 / 251)

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَص ٥٦