تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 -لا يسأل المجرمون عن ذنوبهم سؤال استعلام واستعتاب ، فاللّه عليم بكل شيء ، ولا يقبل اعتذارهم ولا عتبهم ، وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ كما بينا. (1)

8 ـ اعتدال المنهج الرباني فيما يخص الإنسان وعلاقته بالدنيا والآخرة فقال تعالى : ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ﴾ . وقال : ﴿ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ .

ونلاحظ أن الله عز وعلا أكد أولاً على الآخرة ، وأن يوظف الإنسان هذا المال الذي هو مال الله أصلاً في طاعة الله ، والتقرب إليه بأنواع القربات ، وأن لا يستخدم هذا المال فيما لا يحل له ، وهذا المنهج الرباني ينبغي أن تعمل عليه الدول الإسلامية في توظيف ثروات وأموال المسلمين ومواردهم التي أنعم الله بها عليهم في طاعة الله وخدمة الإنسانية .

9ـ وجهت الآيات من خلال قصة قارون الأغنياء على مساعدة الفقراء عيال الله ، فقال تعالى حكاية عن نصيحة المؤمنين لقارون: ﴿ وَأحسن كَمَا أحسن اللَّهُ إلَيْكَ ﴾ . قال ابن كثير : " أي أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك " (2) ، فالمال هو مال الله ، وإحسان منه اختص به بعض عباده ، فليقابل من اختصم الله بنعمته بالإحسان إلى الفقراء . قال تعالى : ﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾(سُوْرَة النُّوْرِ :33 )

(1) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (20 / 162)

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (6 / 254)

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَص ٥٣