تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشتياق الجنة إلى الصالحين

الأمر الثالث مما يتعلق بالجنة: أن النبي ﷺ نسب إلى الجنة الشوق قال عليه الصلاة والسلام: (إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: إلى علي، وعمار، وسلمان)، رضوان الله تبارك وتعالى عليهم أجمعين.

أما علي رضي الله عنه فهو رابع الخلفاء الراشدين وأرضاه وأحد العشرة المبشرين، وزوج بنت نبينا ﷺ المقتول غدرًا في رمضان رضي الله عنه وأرضاه، ومن الترف العلمي أن يعرف الإنسان بمثله! وكذلك سلمان هو أحد أصحاب نبينا ﷺ لآل فارس، اختصمت فيه الأوس والخزرج والمهاجرون والأنصار يوم الخندق فقال ﷺ عنه: (سلمان منا آل البيت).

وأما عمار فهو عمار بن ياسر أبو اليقظان رضي الله عنه وأرضاه، عمِّر حتى جاوز التسعين وشهد الجمل وصفين مع علي رضي الله عنه وأرضاه.

وفي أيام الهجرة الأول كان يحمل لبنتين لبنتين والنبي عليه السلام وأصحابه يبنون المسجد، فوضع النبي ﷺ يده على كتفه وقال: (ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) وأخبره النبي ﷺ أن آخر عهده بالدنيا مذقة من لبن، فشهد صفين وهو رجل طويل أسمر كان يرعش من الكبر وفي يده حربة.

وكلما خوفه أحد بالموت يقول: ليس الآن، أخبرني نبي الله ﷺ أن آخر عهدي بالدنيا مذقة من لبن، وبينما هو في المعركة على فرسه جيء له بلبن فشربه رضي الله عنه وأرضاه وعلم أن موته قريب، فمات بعدها بقليل رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال عنه عليه الصلاة والسلام: (واهتدوا بهدي عمار).

فهذا الصحابي الجليل عمار وسلمان، وعلي رضي الله عنهم ممن تشتاق لهم الجنة، ونحن إلى جنات ربنا من المشتاقين، جعلنا الله وإياكم من أهلها.

دروس للشيخ صالح المغامسي · الجزء ٩ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ صالح المغامسيج ٩ · ص ١٥